السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

23

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بعضهم على بعض فيعرفوا قدر ذوي المكانة منهم فيخاطبوهم بما يليق بهم ، فهو أحرى بقضاء حوائجهم عندهم واحترامهم لديهم « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ » كيد ( والمكر صرف الشيء عن وجهه الظاهر لنوع من الحيلة ) خفي منطو في قلوبهم المريبة « فِي آياتِنا » إذ كذبوا بها واستهزءوا بمن أنزلت عليه من الأنبياء الأقدمين كفعل قريش بمحمد رسولهم . مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة : أخرج في الصحيحين عن زيد ابن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء ( أي مطر وسمي سماء لأنه يقطر منها ) كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم ، قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال قال أصبح من عبادي مؤمن وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته ذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب . والنوء جمع أنواء وهي منازل القمر عند العرب فإذا طلع نجم سقط نظيره فيستدلون من ذلك على وجود مطر أو ريح كالمنجمين ، فمنهم من ينسب ما يحدث من المطر والريح إلى تأثير الطالع ، ومنهم ينسبه إلى تأثير الغارب ، ومعلوم أن العلماء استحدثوا الإبرة التي تتأثر من وجود الريح والمطر وغيره في الجو قبل وصوله إلى المحل الذي فيه الإبرة ، فيخبرون بما يرون من تأثيرها من تموجات الجو ، وقد أشار إلى هذا القرآن الكريم بقوله جل قوله : ( هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) الآية 57 من الأعراف المارة فراجعها تعلم حقيقة قوله تعالى ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) الآية 38 من الأنعام الآتية ، روي أن اللّه تعالى سلط القحط سبع سنين على أهل مكة ، حتى كادوا يهلكون ، ثم رحمهم اللّه تعالى بالحيا أي المطر ، قال الأبوصيري : إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم . فلما رحمهم وخصبت أراضيهم وكثر عليهم الخير ، طفقوا يطعنون بآيات اللّه ويعادون رسوله ويكذبونه ويقولون لم نمطر بدعائه ولا ببركته ، وإنما مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل اللّه هذه الآية . لحكم الشرعي : هو أن من يعتقد أن للنجوم والأنواء تأثيرا فعليا بإنزال المطر